الشيخ علي الكوراني العاملي

166

ألف سؤال وإشكال

فيبست يده ولم تصل إليها ! ! فقال الملك لإبراهيم عليه السلام : أن إلهك لغيور وإنك لغيور ، فادع إلهك يرد عليَّ يدي فإنه أن فعل لم أعد . فقال له إبراهيم عليه السلام : أسأله ذلك على إنك أن عدت لم تسألني أن أسأله ، فقال الملك : نعم ، فقال إبراهيم عليه السلام : اللهم إن كان صادقاً فردَّ عليه يده ، فرجعت إليه يده ! فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ، ورأى الآية في يده عظَّمَ إبراهيم عليه السلام وهابه وأكرمه واتقاه وقال له : قد أمِنْتَ من أن أعرض لها ، أو لشئ مما معك فانطلق حيث شئت ، ولكن لي إليك حاجة ، فقال إبراهيم عليه السلام : ما هي ؟ فقال له : أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادماً ، قال : فأذن له إبراهيم عليه السلام فدعا بها فوهبها لسارة ، وهي هاجر أم إسماعيل عليه السلام فسار إبراهيم عليه السلام بجميع ما معه ، وخرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم عليه السلام إعظاماً لإبراهيم عليه السلام وهيبةً له ، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى إبراهيم أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشي هو خلفك ، ولكن اجعله أمامك وامش خلفه وعظمه وهبه ، فإنه مسلط ولا بد من إمرة في الأرض برة أو فاجرة ، فوقف إبراهيم عليه السلام وقال للملك : إمض ، فإن إلهي أوحى إليَّ الساعة أن أعظمك وأهابك ، وأن أقدمك أمامي وأمشي خلفك إجلالاً لك ، فقال له الملك : أوحى إليك بهذا ؟ فقال له إبراهيم عليه السلام : نعم ، فقال له الملك : أشهد أن إلهك لرفيق حليم كريم ، وأنك ترغبني في دينك ، قال : وودعه الملك فسار إبراهيم عليه السلام حتى نزل بأعلى الشامات ، وخلَّف لوطاً في أدنى الشامات . ثم إن إبراهيم عليه السلام لما أبطأ عليه الولد قال لسارة : لو شئت لبعتني هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولداً فيكون لنا خلفاً ، فابتاع إبراهيم عليه السلام هاجر من سارة ، فوقع عليها فولدت إسماعيل عليه السلام ) .